كيف يمكن الإفادة من التعليم الإلكتروني E-Learning
من أهم ما تلج به المؤسسات التعليمية والتجارية فيما يتعلق باستخدام الحاسب الآلي في التعليم اليوم هو التعليم الإلكتروني E-Learning والذي يشكل بدوره حلا أوسطا يتسابق التربويون فيه لرأب الصدع الذي أحدثه التعليم عن بعد Distance Learning والأخذ بما يمكن الأخذ به من التعليم المباشر Face-to-face وهنا يجب أن تتضح أمام كل من أراد الخوض في هذا المجال فكرة متكاملة لا يمكن أن تتجزأ بحال من الأحوال، فالتعليم عن بعد (الذي يخلطه الكثير من التربويين بالتعليم الإلكتروني) ليس جهاز حاسب آلي متطور فقط وليس شبكة حاسوبية (وسيلة اتصال عن بعد) متقدمة فقط وليس محتوى يراعى فيه أن الدارس يجلس أمام آله (تعليمية أو وسيلة تعليمية) فقط وليس بنية متكاملة من أدوات القياس والتقويم فقط وليس وليس وليس.
بداية، يجب أن يفهم أن البيئة التعليمية التي يوجدها التعليم عن بعد بيئة مختلفة بكل معايير القياس عن تلك البيئة التي يجلس فيها المتعلم أمام معلمه (التعليم المباشر)، فعلى سبيل المثال لا الحصر يجب أن يفهم أن تلك التغيرات التي تبدو على قسمات وجه المعلم من ابتسامة أو امتعاض او استغراب أو غيراها من تلك التغيرات التي تصنعها عضلات وجه المعلم سوف تغيب عن تلك البيئة علما بأن تلك الحركات والتغيرات التي سوف تبدو على وجه المعلم قد لاتستطيع الآلة حصرها، بل إنها وإن تمكنت من حصرها فلن تستطيع أن تتواصل بها مع المتعلم في والوقت والمكان المناسبين.
لذا أتى التعليم الإلكتروني لإعادة بناء تلك الجسور التي يفتقدها التعليم عن بعد وكان نتيجة ذلك بناء برامج تعليمية تدريبية CBT متميزة بدرجة عالية من المحاكاة Simulation ولتغطي جزء من ذلك النقص الذي سوف يحدثه التعليم الإلكتروني عند غياب المعلم أثناء انتقال الطالب من مرحلة معرفية إلى أخرى. ولقد روعي كذلك في التعليم الإلكتروني تلك التصنيفات التي تتدرج بالدارس حين الانتقال من مستوى معرفي إلى آخر، علماً أنه سوف يصحب المتعلم أثناء ذلك التدرج المعرفي أدوات قياس وتقويم متعددة النظريات لتشمل ما أمكن أن تشمله من جوانب ترسيخ المعلومة والتحقق من وصولها إلى المتعلم ومن ثم تسعى إلى تحقيق الهدف المنشود من العملية التعليمية تحت إطار عام يضمن به المعلم و تضمن به المؤسسة التعليمية الرقي بالدارس رقيا معرفيا يشمل جميع جوانب التحصيل الدراسي (المعرفي) والتي تتوفر في غرفة الصف.
ويأتي التعليم الإلكتروني ليوفر للدارس بيئة تعليمية تعني بما يدور في ذهن الدارس Learner-expectation من ثم تتم عملية التواصل معه بطريقة مثالية في جميع مراحل انتقال المعلومة إلى المتعلم. بل إن التعليم الإلكتروني قدم حلولا رائعة لكثير من الدراسات التربوية الحديثة والتي كان على رأسها القضاء على الفروق الفردية Individual's Differences التي يصعب على المعلم السيطرة عليها بين الدارسين ولقد تخطى التعليم الإلكتروني هذا الخلل الذي قد يعيق تقدم بعضا من الدارسين وقد تسرع أيضاً تلك الفروق الفردية بآخرين بالانتقال إلى مرحلة معرفية قبيل استيفاء جميع الجوانب المعرفية في مرحلة مسبقة. أيضاً تسعى تلك البرامج التعليمية المستخدمة في التعليم الإلكتروني إلى الوصول بمحتواها إلى مرحلة بنيوية إدراكية فكرية تواكب فيها نظريات التعليم الحديثة.
أخيراً لقد أصبح التعليم الإلكتروني اليوم أحد أهم مستلزمات كثير من المؤسسات التعليمية بل إنه أصبح ضرورة لا مناص منها في ضل الازدياد والتضخم الذي يشهده العالم اليوم. ولقد غرست ركائز التعليم الإلكتروني منذ زمن بعيد يرجعه كثير من التربويين إلى s1930 بما يسمى بالكتب المبرمجة والتي كان يستخدمها جنود الجيش الأمريكي كبرامج تعليمية (ليس للمعلم اي حضور فيها) ومنذ ذلك الحين وإلى اليوم وتلك الفكرة تدرس وتعدل ومن ثم تدرس وتعدل الى أن وصلت الى ما وصلت إليه من ثمرة يجني ثمارها الكثير من المتعلمين في تلك البلاد.